حاوريني بالعناقِ


حاوريني بالعناقِ

امنحيني فرصةً للدفءِ ..
بالقدرِ الذي يكفي إحتراقي.
وارفعي أحجار تشريدي ..
وصمتي ..
وانغلاقي.
حاوريني بالعناقِ.
فأنا المعروضُ في كناسةِ الكوفةِ* .. 
والمخذولُ من قومي مسيحاً ..
وغريباً ..
وشهيداً ..
وفراتياً .. جنوبياً ..
يئنُ الحلمُ في جناته العطشى .. 
وتبكيه المآقي.
وأنا الساعي إلى الأبوابِ .. 
لا ساعي بريد الناسِ ..
بل ساعي بريد الوطنِ المتخمِ بالأيتامِ ..
والآلامِ .. 
والأسقامِ ..
والسّمِ الزعاقِ. 
حاوريني بالعناقِ.
خلصيني ..
من عبيدِ الدرهمِ .. 
الدينارِ ..
والدولارِ ..
في خانِ الخياناتِ وسردابِ النفاقِ.
من تراثِ الليلِ ..
والخيلِ ..
وقرطاسِ المغيرين على عائلةِ اللهِ* ..
على الإنسانِ بالموتِ المحاقِ.
ومن الصمتِ الذي يعلو ..
ويعلو ..
وهو مجبوبُ اللساناتِ ..
ومعلولُ العباراتِ ..
ومغلولُ النطاقِ.
من عقوقِ الصبيةِ الحكامِ ..
والكهانِ ..
والميزانِ ..
ذي الكفِّ وذي العدلِ المعاقِ.
من خطوطِ الطولِ والعرضِ التي تبدو ..
على ظهرِ الدراويشِ ..
كأشباهِ السواقي.
ومن العهرِ الذي لا يأتي إلاَّ بالوفاقِ.
حاوريني بالعناقِ.
حرريني ..
من لعابٍ كعلاجٍ ودواءٍ بالبصاقِ.
من فقيهٍ ..
ينكحُ الدنيا شمالاً ..
ويميناً ..
وعلى دنيا المساكينِ ينادي بالطلاقِ.
من سفيهٍ ..
يدعو للإصلاحِ صبحاً ..
ومساءً ..
وهو محمولٌ على الأكتافِ ..
والسارقُ(من حزبهِ) محميٌّ بفتواه وباقي.
من صحيحينِ ..
مريضينِ ..
يمدانِ رصيدِ السيَّدِ المكيَّ ..
بالمالِ السحاقِ.
وعقولِ السذجِ العميانِ من بولِ النياقِ.
حاوريني بالعناقِ.
واقفٌ تحت شعاعِ الشمسِ ..
يغريني التلاقي.
دلَّني المنفى على بعضي ..
وبعضي فرَّ من منفى وثاقي.
طعمُ أيامي غريبٌ ..
وجليدٌ ..
خبزُ تنوري ومرٌ بالمذاقِ.
وعجيبٌ كلُّ ما حولي ..
زماني ..
أو مكاني ..
أو رفاقي.
لونُ أشجاني حسينيٌّ .. 
وحزني واسعٌ مثل العراقِ.
حاوريني بالعناقِ.
واحتويني ..
قلقاً ..
شكاً ..
ولمّيني كدمعٍ لم تغازله السمواتُ ..
اشربيني .. 
جدولاً ..
ساقيةً ..
نهراً ..
وكأساً من سلالاتِ عصورِ الطينِ يا نبع انبثاقي.
قصباً أو نخلةً ..
ناياً .. 
رقيماً ..
واختناقاً باختناقِ.
لغةً ..
حرفاً قديماً ..
واختلاجاً في المسلاتِ العتاقِ.
كوكباً .. 
أو نجمةً ..
كنتُ تراباً .. 
أو رهاناً في مراراتِ الخساراتِ ..
وعثراتِ السباقِ.
حاوريني بالعناقِ.
وابحثي عني ..
وإنْ لم تجديني ..
سوف يكفيكِ اشتياقي.
وإذا ما أمطرت دنيايَ ..
أو ألصقني الموتُ بمنفايَ ..
إذا ما التفَّتِ السَّاقُ بساقِ*.
إجمعيني من بقايايَ ..
ورؤيايَ ..
فهذا الموتُ لا يعني سوى أني عراقي.

حيدر كامل

*هو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. 
*الحديث (الخلق كلهم عيال الله فأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله).
*الآية الكريمة (والتفَّتِ السَّاقُ بالسَّاق* إلى ربك يومئذٍ المساق).


















هل حقاً مات علي ... لا لم يمتْ.


هل حقاً مات علي ... لا لم يمتْ.




هل حقاً مات علي ...
لا لم يمتْ.

مازال طيفُكَ سائراً ..
عبر الزمانِ مسافراً ..
نبأً عظيماً بسْملَهْ.
لا لمْ تمتْ.
بل كنتَ دوماً سيدي ..
رؤيا ..
وحلماً اخْيلَهْ.
ألقاً وعدلاً سُنبلَهْ.
وعباءةً ..
ووسادةً ..
تغفو عليها أعينٌ .. 
حيرى وكانت مُهملَهْ.

لا لمْ تمتْ.
ونحسُ كفَّكَ غيمةً .. 
مطراً .. 
وروحاً مُقبلَهْ. 
ونراكَ فيضاً شعلةً .. 
قبساً .. 
وناراً مُنزلَهْ.
نهجاً ..
وسيفاً زلزلَهْ.
وحياً ..
مسيحاً جلجلَهْ.

لا لمْ تمتْ.
مازلتَ تُولد سيدي ..
كالبحرِ .. لا
كالبدرِ .... لا 
كالنجمِ ..... لا 
أنتَ اختصارُ الأسئلَهْ.
بل أنتَ ظلُ اللهِ .. 
أنتَ البوصلَهْ.

لا لمْ تمتْ.
بل نحنُ بعدكَ ميتونَ .. 
بلا مقابر في عصورِ المهزلَهْ.
والمشكلهْ.
انَّا نُحبُكَ سيدي ..
ونعودُ نُكْرمُ حرملَهْ.
لا لمْ تمتْ.
لا لمْ تمتْ.
بل نحن موتى الصمتِ .. 
موتى المرحلَهْ.

وطني يكره عبدَ الزهرَة

وطني يكره عبدَ الزهرَة





عبدُ الزهرَهْ.
متهمٌ ..
مشكوكٌ فيه ...
لن يُقبلَ في صحفِ الهجرَهْ.
حتى لو قُطِّعَ أوصالاً ..
وتلطفَ فعلاً ومقالاً ..
وتآكلَ من صدأِ السُّخرَهْ.
لن يدخلَ في ظلِ العَشرَهْ.*
وطني يطردُ عبدَ الزهرَهْ.

عبدُ الزهرهْ.
حزنُه دولٌ وبحيراتٌ ..
ومحيطاتٌ ..
ومحطاتٌ ..
ومسافاتٌ تلدُ العثرةَ بعد العثرةْ.
دمعُه مكسورٌ كزجاجٍ ..
أو نايٌّ من غير هواءٍ ..
مختنقٌ من بدءِ الفطرَهْ.
وحياتُه خبزٌ معجونٌ ..
ببهاراتِ الحربِ المُرَّهْ.
عبدُ الزهرَهْ.
حلمُه أن يحيا بسلامٍ ..
يولدُ مثل الناسِ جميعاً ..
ويموتُ كما الناسُ جميعاً ..
لا أنْ يُكسرَ مثل الجرَّهْ.
خلف عناوينٍ لو صدقتْ ..
هو فيها مثلُ ابن الضرَّهْ.
وطني يكره عبدَ الزهرَهْ.

عبدُ الزهرَهْ.
وجههُ مغسولٌ بسحابٍ ..
عُطِّرَ من آياتِ نبيِّ ..
وتشكَّلَ في بيتِ العِترَهْ.
كفُّه ماءُ فراتٍ يجري ..
وسماواتٌ ..
تُمطرُ رغم زمانِ العِسرَهْ.
هو نبعٌ يخرجُ من صخرَهْ.
وخيولٌ تسبحُ في فلكٍ ..
وترافقُها ألفُ مجرَّهْ.
وتُقبّلُ (بسطالَه) أُممٌ ..
وملائكةٌ ..
تَـتمسحُ في ثوبِه ألقاً ..
وتطوفُ بكعبته ولهاً ..
وكأنَّه حجٌ أو عمرَهْ.
وطني يرجمُ عبدَ الزهرَهْ.

عبدُ الزهرَهْ.
إبنُ جنوبِ الأرضِ الحرَّهْ.
وابنُ البصرَهْ.
وابن الكوتِ .. النجفِ .. الشطرَهْ.
وابنُ الطوزِ .. المجرِ .. الثورهْ.
وابنُ الحضرهْ.
وابنُ النخلةِ ..
والقيثارةِ ..
والمدنِ السمراءِ الشاهقةِ الحزنِ المُغبرَهْ.
والمُصفرَهْ.
يمنحُه الوطنُ طريقينِ ..
واسعتينِ كثقبِ الإبرَهْ.
أنْ يُذبحَ في كلِّ مكانٍ ..
وزمانٍ ..
ويعيشُ الفكرَهْ.
أو يدفعَ في الساتر عاراً ..
أسسَه الإخوانُ البررَهْ.
في الطفِ وفي يومِ الحرَّهْ.*
عبدُ الزهرَهْ.
موتُك لا يعنيهم إلا ..
نقصاً في اعدادِ الكفرَهْ.
........
وطني يدفنُ عبدَ الزهرَهْ.

حيدر كامل
العشرة: إشارة إلى الحديث الموضوع (العشرة المبشرين بالجنة).
يوم الحرَّة: إستباح فيه جيش يزيد المدينة المنورة ثلاثة أيام سنة 63 ه.

(علي بابا) يرثُ الدجَّال



(علي بابا) يرثُ الدجَّال





(علي بابا) يرثُ الدجَّالْ.
وينافسُه ..
عُرْياً ..
وخنوعاً وخصالْ.
ويوظفُ بعض عصابته ..
كي يضبطَ سوءَ الأحوالْ.
ويمارس كلَّ مهارته ..
في التخريبِ ..
وفي التهريبِ ..
وفي التسليبِ ..
وفي نهبِ تراث الأجيالْ.
بالمثقالْ.
بالمثقالْ.
(علي بابا) خلف الدجَّالْ.

كنَّا ندعو الله صباحاً .. 
ومساءً .. 
أنْ يرفعَ عنَّا الإسهالْ.
والسكرَ ..
وسعالَ القهرِ ..
وضغطَ الحمَّةِ والأغلالْ.
ونطالبُه في سحقِ نظامِ الدجَّالْ.
نقرأُ فجراً بالقارعةِ ..
نختمُ ليلاً بالأنفالْ.
نأكلُ رسماً تشكيلياً ..
خبزاً ..
بحصاةٍ ورمالْ.
نشربُ فنَّاً سريالياً ..
ماءً كخليطِ الأدغالْ.
ونعيدُ أناقة أنفسنا ..
أو هيكلنا ..
من بطَّانياتِ الأسمالْ.
فهي شتاءً جاكيتاتٌ ..
أما في الصيفِ فبنطالْ.
ونقاسي الإذلالَ بذلٍ ..
خوفاً ..
من ذلِ الإذلالْ.

لبى اللهُ نداءَ الشعبِ المسحوقِ وخرَّ التمثالْ.
فاحتفل الشعبُ ولكنَّه .. 
عادَ الى اللهِ يعاتبُه ..
ويطالبُ بالإستقلالْ.

جاء الفرجُ إلينا حلاً .. 
كمعاهدةٍ .. 
وُسِمَت بلجامٍ وحبالْ.
رقص الشعبُ (الجوبي)* فرحاً ..
ظنَّ الدُّنيا ..
شمساً ونجوماً وهلالْ.
تمطرُ ذهباً ..
تقذفُ نقداً ..
تنثرُ خبزاً ..
ومياهاً مثل الشلالْ.
وهدايا ..
لُعباً وعطوراً ..
تأتينا ليلاً بسلالْ.
ومصاهرةً مع روما ..
والصينِ ..
وفارس ..
والترك وشعبِ الوندالْ*.

رحنا نلعبُ .. 
صرنا نقفزُ ..
نضربُ أحلاماً بخيالْ. 
ونفكرُ مثل الأطفالْ.
فاستلمَ (علي بابا) الدَّفةَ وتقلَّد كلَّ الأعمالْ.
وتنططَ شيخٌ في الخيمةِ ..
والسيَّدُ ..
كشفَ السروالْ.
فاندلعت حربٌ في الشارعِ ..
بين العمَّةِ والأخوالْ.
فالكلُّ يعاني الأهمالْ.
ويرى الآخر محترفاً ..
كذباً ..
ونفاقاً .. 
وعريفاً للإستغلالْ.
ونقيضهُ لا يعرفُ ربَّاً ..
أو ديناً ..
كبرَ الإشكالْ.

فتكتلَ حزبٌ للعمَّةِ .. 
وتشكلَ حلفُ الأخوالْ.
وتدخَّل في هذا الحالْ.
ملكٌ .. 
ووليٌ .. 
وخبيثٌ مع عثمانيٍّ نشَّالْ.
كلٌ يشحذُ بالأبطالْ.
ويمولهم .. 
حجراً ..
وعصِيَّاً ونِصالْ.
فانقطعَ البثُّ الوطنيٌّ ..
وضاعت شبكاتُ الإرسالْ.
فجلسنا تحت الأطلالْ.
بين حذاءٍ ولاديٍّ ..
كبر سريعاً ..
وتطاولَ حجماً ومقالْ.
ومداسٍ مرَّ بمرآةٍ ..
ظنَّ جلالته البسطالْ*.
ورجالٍ أشباه رجالْ. 
بدأوا الجولةَ مثل هواةٍ ..
ختموا الرحلةَ في الفوز برفعِ الأثقالْ.
والأحمالْ.
والأموالْ.
سرقوا المنجلَ .. 
والقيثارةَ .. 
والجامعَ.. لبسوا الخلخالْ. 
قلبوا القِبلةَ ..
حلبوا النملةَ .. 
والقملةَ.. كنزوا الأموالْ.
حلقوا النخلةَ ..
جعلوا الدولةَ ..
حماماً ..
أو بيتَ خلاءٍ ..
للديوثِ وللمحتالْ.

فاعاد الشعبُ شكايتَه يلهجُ في نفسِ الموالْ.
يسقي النخلةَ بالغربالْ.
ويطالبُ ربَّاً مُتعالْ.
أنْ يحكم بين الأطفالْ.
ويُعلمَهم ..
ويُهذبَهم ..
ويُوحدَهم ..
وسطاً وجنوباً وشمالْ.

هجرَ الربُّ الشعبَ .. 
وأنكر جيلاً ..
لا يحسنُ غير الأقوالْ.
يؤمنُ بالقيلِ وبالقالْ.
يمشي جنب الحائطِ يرفضُ ايَّ نزالْ.
وطنيٌّ ..؟؟
صفرٌ بشمالْ.
درويشٌ للإستعمالْ.
عنترةٌ .. 
في البيتِ غضوبٌ .. 
شيبوبٌ عند الأفعالْ.

حيدر كامل

الجوبي : هي رقصة فولكلوريه تمارس غالباً في المهرجانات والأعراس.
الوندال : هم احدى القبائل الجرمانية الشرقية، اقتطعوا أجزاء من الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس الميلادي .
البسطال : الحذاء العسكري.

المكرود في الوطن الفرهود


المكرود في الوطن الفرهود

سرْ على نهجِ الملايين مطيعاً ..
ووديعاً ..
لا تغردْ خارجَ السربِ ..
ولا تفتحْ نقاشاً .. 
أو تُجادلْ.
قمْ إلى حتفِكَ في زهوٍ وقاتلْ.
وأملأ الدنيا دماءً ..
وقبوراً ..
وهياكلْ.
مُتْ لكي يعبثَ في بيتِكَ زنديقٌ ..
ويغدو في مراعيكَ المناضلْ.
ويكون الشعبُ أيتاماً .. 
وأبناء سبيلٍ .. 
وأراملْ.
ولكي يلعبَ في الملكِ بني الشيطانِ ..
والصبيانِ ..
والخصيانِ ..
أو تأتي الزلازلْ.
جُعْ لكي يشبعَ حزبٌ ..
صُمْ لكي يسمنَ قردٌ ..
وغرابٌ في المقابلْ.
مُتْ على أيِّ خرابٍ تشتهي ..
وعلى أيِّ طريقٍ ترتضي ..
فحسابُ الغسلِ مدفوعٌ وواصلْ.
وحسابُ الدفنِ واصلْ.
كلُّ شيءٍ حاضرٍ .. 
من زفةِ ( المكرود ) في (( الكاروك ) 
حتى آخر التوديعِ ما بين المزابلْ.

لا تُجادلْ
أنت موهوبٌ .. 
من اللهِ كجنديٍ بوقتِ الحربِ ..
مرهونٌ كفلاحٍ .. 
بوقتِ السلمِ .. 
منذورٌ كفرَّاشٍ ..
وأُستاذٍ ..
وحمَّالٍ ودكتورٍ وعاملْ.
لن تُرَّقيكَ الشهاداتُ .. 
ولا الأعمالُ .. 
والأفعالُ .. 
والأخلاقُ في درءِ التجاهلْ.
أنت في الحرِّ لهمْ مروحةٌ ..
في البردِ فحمٌ في المراجلْ.
وحصانٌ للرهاناتِ .. 
رصيدٌ للتداولْ.
وبساطٌ ..
سلَّمٌ.. 
لحمٌ مشاعٌ لا تجادلْ.
خذْ عتاداً فاسداً ..
واحملْ سلاحاً صدِئً من عهدِ وائلْ.
ومن الأرزاقِ خبزاً يابساً .. 
ماءً اجاجاً ..
وفلافلْ.
قُمْ إلى حتفكَ مزهواً ..
ففي موتِك اصلاحٌ .. 
وتوفيقٌ ..
وترفيهٌ .. 
وحلٌ للمشاكلْ.
سيبولون على قبرك في كلِّ المراحلْ.

وطني يا أيُّها المسروقُ لن يأتي رسولٌ .. 
طالما السيدُ مشروعٌ مقاولْ.
طالما البعثيُّ مطاطٌ .. 
و(سِكرابٌ) ..
معادُ الصنعِ والتدويرِ في ظلِ الفطاحلْ.
طالما ( اللُحمةُ ) بابٌ .. 
لبغايا زمرٍ عادت كما الحرباءِ في كلِّ المفاصلْ.
طالما التخطيطُ مكشوفٌ ..
وبين الذئبِ والثعلبِ حبٌّ وتواصلْ.
طالما ( المكرودُ ) إنْ عاد من الحربِ على الخبزِ يُقاتلْ.
وعلى الماء يُقاتلْ.
وعلى الضوءِ يُقاتلْ.
وعلى مترٍ من الأرضِ لأبناءٍ وأحلامٍ يُقاتلْ.
لا تحاولْ.
أنت مشطوبٌ من المتنِ ..
وملغيٌّ من الهامشِ في كلِّ السجلاتِ ..
ومجهولٌ .. 
ومرحومٌ وراحلْ. 

وطني يا أيُّها الحالمُ لن يظهر نجمٌ ..
طالما التوريثُ والتأليهُ فرضٌ ..
في تقاليدِ واعرافِ العوائلْ.
طالما الأحسابُ ..
والأنسابُ ..
والأحبابُ ..
معصومون والثائرُ باطلْ.
وعن الملَّة مائلْ.
ومن التاريخِ زائلْ.
طالما الدستورُ ..
والقانونُ .. 
مخطوفان والميزانُ مكسورٌ من الدفةِ ..
والحاكمُ مختلٌ ..
ومجنونٌ وجاهلْ.
طالما الحاضرُ من ماضي الأوائلْ.
طالما النكهةُ طبقُ الأصلِ ..
نفسُ الطعمِ ..
واللونِ ..
خلا بعض التوابلْ.
طالما المسجدُ يفتي بالقنابلْ.
وبيوتُ الله تكبيرٌ على حدِّ السكاكين ..
وتفخيخٌ ..
ورقصٌ ونكاحٌ ومهازلْ.

وطني الطفُّ .. 
الطفوفُ .. 
الطائفهْ.
وطني الخوفُ .. 
الخلافُ العاصفهْ.
وطني الخارجُ من حكمِ الطواغيتِ الأسافلْ.
وطني الداخلُ في حكمِ الشياطين الأراذلْ. 
وطني ( الفرهودُ ) ..
والمبيوعُ في كلِّ المحافلْ.
وطني المنهوبُ نفطاً .. 
ومياهاً .. 
ورمالاً .. 
وبحاراً وسواحلْ.
ونخيلاً وتراثاً وسنابلْ.
وطني المحتلُ من ابنائهِ ..
الأعداءِ ..
والقابعُ في أسرِ القبائلْ.

حيدر كامل

المكرود : قليل الحظ والطيب الساذج البسيط.
الكاروك : المهد أو سرير الطفل.
الفرهود : يرى الدكتور علي الوردي ان الجذر اللغوي لمفردة فرهود يعود الى اللغة الفارسية، (فره) وتعني الكثرة و(هود) وتعني الدكاكين. واستخدم مصطلح الفرهود للمرة الأولى في العهد العثماني، عندما كان الجنود الانكشارية ينهبون الأسواق حين يتأخر دفع رواتبهم لكن الجذر الاجتماعي للمفردة يعود ولا ريب الى زمن أبعد بكثير، يوم كانت القبائل العربية لا ترى ضيرا في مهاجمة جاراتها لنهب ممتلكاتها، هي إذن ثقافة صحراوية عاشت قرونا ثم عززتها مراحل غزو البلدان والأمصار والعودة بالغنائم وقد تجلت بابشع صورها في مذبحة مروعة من أعمال العنف التي ارتكبت ضد اليهود العراقيين ففي الأول من حزيران 1941، وبعد هروب الملك والوصي على العرش وفشل حكومة رشيد عالي الكيلاني، أصبحت بغداد بلا حكومة فاندفع رعاع المدينة وهاجموا اليهود وبيوتهم ومتاجرهم ومقتنياتهم، واستمر الفرهود يومين كاملين .

هل هذا حظكِ بغداد




هل هذا حظكِ بغداد




تقفُ الدنيا ..
كلُّ الدنيا بالضدِّ وتُسبى شبعادْ*.
وتجورُ عليكِ الأيامُ ..
والأبناءُ ..
كيف يكونون الحُسَّادْ ؟
هل هذا حظكِ بغدادْ!!
محسوبون عليكِ جمعياً بالتعدادْ.
قد سكنوا الدوحةَ واستحلوا الخازوقَ .. 
فزاروا الحدَّادْ.
وقفوا بالطابورِ عبيداً .. 
تعشقُ في العلنِ الأصفادْ. 
تتعطرُ من بولِ بعيرٍ .. 
وتُقبلُ كفَّاً حانيةً بالودِ لأرضِ الميعادْ.
هل هو حظكِ يا بغدادْ.

تقفُ الدنيا ..
كلُّ الدنيا بالمرصادْ.
من طاغيةٍ .. 
أو سفاحٍ ..
أو حجاجٍ أو جلادْ.
من أتراكٍ .. 
أو أعرابٍ .. 
أو من عجمٍ أو أكرادْ.
من بعثيٍّ ..
أو سلفيٍّ .. 
أو من مأبونٍ قوَّادْ.
من مجنونٍ .. 
أو مخبولٍ .. 
ورثَ الفتيا بالميلادْ.
من مُجتهدٍ .. 
أو زنديقٍ .. 
يرهنُ عقله لابنِ زيادْ.
هل هذا حظكِ بغدادْ!!
أنْ يسرح فيكِ الأندادْ.
وتكونُ القبلةُ احزاباً .. 
أو انصاباً .. 
أو افرادْ.

هل هذا حظكِ بغدادْ!!
أنْ تقفي يوماً عاريةً ..
أو تمضي وحدكِ باكيةً ..
عصفوراً غضاً ..
مرآةً ..
يخدشها كلُّ الأوغادْ. 
أو جسداً يتعلَّقُ حيَّاً ..
والقصَّابون الأولادْ.
.....
.....
هل هذا حظكِ بغدادْ!!

حيدر كامل

* شبعاد : أسم لملكة سومرية تربعت على عرش سومر في النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد.

هنا كلُّ شيءٍ هباء


هنا كلُّ شيءٍ هباء

هروباً من القافيهْ.
ومن سنةٍ ماضيهْ.
أنامُ على قوسِ أمسٍ حزينٍ ..
وأصحو على حاضرٍ ... هاويهْ.
وباءْ.
أعلقُ حرفاً ..
فيدفعني آخرٌ للعراءْ.
ويجتثني في هواه.. الهواءْ. 
فلا الحرفُ مثل الحروفِ بحبري ..
ولا الماءُ في شفتي مثل ماءْ. 
أقاتلُ وحدي .. 
أموتُ لوحدي .. 
كأنَي لهم آلةٌ للفداءْ.
وكيسٌ من الرملِ ..
سدٌّ لماءْ. 
هباءْ.
هباءٌ تنفس في رئتيَّ أنفجاراً ..
وعلَّبني .. 
في قناني الشقاءْ.
يطاردني في مساماتِ جلدي ..
وينفخُ في طينتي هلوساتٍ ..
ويطبعُ في (حامضي النوويِّ) البلاءْ.
ويمتصُني منذ فجرِ السلالاتِ نفطاً .. 
ويحلبُني باسم ربِّ الدماءْ. 
هباءْ.
يناقضني كالقرين ويدفعني في دروبِ الخواءْ.
وما كان يوماً أمامي .. 
ولا كان يوماً وراءْ.
ولكنه .. 
داخليُّ النشوءِ ..
يرافقني مثل ظلي خراباً ..
ويجلسُ فوق الخرابِ قروناً ..
ويضحكُ مني ..
ومن حالتي بازدراءْ. 
ويكتب عني ..
وعن رحلتي ما يشاءْ.
كانَّه في لغتي حاكمٌ فوق كلِّ حروفِ الهجاءْ.
هباءْ.
هنا كلُّ شيءٍ هباءْ.
ولستُ سوى خيبة الظنِ في كربلاءْ.
قلوبٌ معي .. 
قالها شاعرٌ* في الطريقِ .. 
فكن حذراً فالسيوفُ عليك انحناءْ.
دماءْ.
دماءٌ تدافعُ عن حقها في الحياةِ .. 
وعن جينها البشريِّ .. 
وبذرتها في مبيضٍ يحاصره الغرباءْ.
دماءْ. 
حروبٌ تقام بأرضي .. 
على الرغم مني ..
وتتركني شاهداً كالنخيلِ بلا أذرع ٍ في ليالي الشتاءْ.
وتحملها الريحُ ناراً .. 
ونزفاً .. 
يقطَّرها المترفون ويشربها الفقراءْ. 
كفاتورةٍ للدواءْ.
بقارورةِ من دموعِ المساءْ.
هباءْ.
هنا كلُّ شيءٍ هباءْ.

تعلمتُ ياسيدي انْ اكون وحيداً ..
وحظي حمامٌ يحطُّ بمقبرةٍ لا تطيقُ الغناءْ.
تأخرتُ عن ساعةِ الصحو فيها ..
فغادرها الشهداءْ.
الى أين ..؟ 
تضحكُ مني الحوادثُ .... نحو السماءْ.
هو الموتُ ترنيمةٌ ..
في صدورِ المساكينِ ..
أغنيةٌ أو دعاءْ.
وسرُّ التلهفِ عند الفراشةِ صوبِ الضياءْ.
هنا في بلادي .. 
زكاتي دمي .. 
وصومي بكاء. 
كأني أنا والعراقُ وما حولنا كربلاءْ.

حيدر كامل

*إشارة إلى قول الفرزدق للإمام الحسين عليه السلام: "قلوب الناس معك و سيوفهم مع بني امية".

مملكة الخراب








تحركُ ماكنةُ الليلِ صمتي ..
ويضربُ حدادُه في كياني.
أراني .. 
على حلمِ يوسفَ .. 
لا الشمسُ ساجدةٌ .. 
خلف ظلي .. 
ولا القمرُ الشيخُ يوماً بكاني.
أراني .. 
أعدُّ النجومَ التي لا تراني.
وأرفعُ أدعيتي للسمواتِ همَّاً ..
ولا أتنفسُ إلا دخاني.
وأركضُ .. 
ألَّهثُ .. 
أجري ..
وإني على صخرتي في مكاني.
كفاني.
زمانٌ وجدتُكَ فيه ..
يُغادرني .. 
بعد أن كان يوماً زماني.
أنا ثملٌ .. 
أضربُ الأرض عرضاً ..
وطولاً ..
ويسلبُني النفيُ حرفاً ..
فحرفاً .. 
تخمَّر في شفتي صائماً خلف بئرِ الأماني.
وأبحثُ في التيه ..
عن هيكلٍ كنتُ خبأتُ فيه ..
عن العالمين مكاني.
وأركضُ .. 
أركضُ ..
من وجعٍ بعد أنْ لوَّث الحزنُ قلبي ..
وغادرني الطيبون ..
وماتَ من الوجدِ قبلي .. 
حصاني.

ففي لغتي ..
يزحفُ الميتون بلا كفنٍ ..
يحرثون السماءَ ويبنون أحلامهم من هوانِ الهوانِ.
وفي لغتي ..
يهربون على غفلةٍ ..
يطفئون القناديلَ في أولِ العمرِ قبل الأوانِ.
وفي لغتي .. 
يستظلُ البكاءُ ..
على جدولٍ من دموعٍ .. 
تعجُّ بخيباتها ..
لا تفيضُ .. 
وتمتدُّ كالمدِّ عند احتفالِ القناني.
كفاني.
أطاردُ في الليلِ وجهاً لموتكِ تحت الركامِ .. 
وتحت الرصاصِ ..
واقرأ فيكَ ..
ومنكَ ..
عليكَ المثاني.
كفاني. 
أراكَ مباعاً .. 
على شرفاتِ المتاحفِ حيناً ..
وحيناً .. 
على طاولاتِ الغواني.
ومحترقاً .. 
غارقاً .. 
مستباحاً .. 
بما يزرعُ الناخبون .. 
ويأكله الشيخُ ..
وابنُ العشيرةِ ..
وابنُ المراجعِ .. 
والبرلماني. 
ويُذبحُ من أجلكَ الشرفاءُ .. 
ويمتصُكَ المدَّعون الزواني.
كفاني. 
أحاورُ كأسَ المرارةِ وجهاً .. 
تمنيتُ لو كان حقَّاً يراني.
اخاطبُه حاضراً في الغيابِ ..
وأشربُ نخبَ الخسارةِ في الإمتحانِ. 
اُجمَّعُ أخشابَ موتي .. 
عشائي الأخيرِ .. 
على لوحةٍ من نقيضِ المعاني. 
اُوسسُ مملكتي فوق أرض الخرابِ .. 
التي أمطرت ألفَ حزبٍ ..
وطائفةٍ أو كيانِ.
أُلملمُ ذاتي التي عُلبت في بلادِ الأواني.
أُقلِّبُ ذات اليمينِ احتراقي ..
وذات الشمالِ احتقاني.
كفاني.
أُحبكَ ماذا تقولُ المواويلُ ..
ماذا تقولُ الأغاني.
كفاني. 
أُحبكَ ماذا تخطُّ الدقائقُ .. 
ماذا تسفُّ الثواني. 
وماذا أقولُ لقلبي الذي صار ممتزجاً .. 
فيكَ حتى نساني.
وماذا أقولُ بشعري ..
وقد سمَّمَ الليلُ فاكهتي ..
واستقالَ من الحرفِ ..
والحقلِ ..
حزناً لساني.

حكاية قطار


                                                      
                         حكاية قطار

الوطنُ قطارٌ محترقٌ .. 
قد سُدَّت فيه الأبوابْ. 
والشعبُ النائمُ مغتبطٌ .. 
بالرحلةِ حدّ الأعجابْ.
والنكتةُ أنَّه لا يعمل .. 
بالبنزينِ .. 
ولا بالغازِ .. 
ولا بالشمسِ ..
ولا الأخشابْ. 
لكنَّه يعملُ كالساعةِ .. 
منذ قرونٍ .. 
أو أحقابْ.
فوقوده لحم الركَّابْ.
وطريقه تبدو سالكةً ..
فالقائد أبداً نصَّابْ.

الوطنُ قطارٌ منطلقٌ .. 
كالصاروخِ على الأعقابْ.
ويميلُ شمالاً ..
ويميناً .. 
ويدورُ صعوداً .. 
ونزولاً .. 
وكأنَّه أبداً دولابْ. 
تتنافسُ فيه الأحزابْ.
كفراً .. 
سلباً لا إيجابْ. 
وتوزعُ كلَّ بضاعته .. 
للجيرانِ .. 
وللأغرابْ.

ما أن يترجل بعثيٌّ حكم الدنيا كالقصابْ.
حتى يصعده الأحبابْ.
الشيخُ المفتي الكذابْ.
والولدُ الشرهُ ( الحبَّابْ ).
والمدفوعُ من الأعرابْ.
والقزمُ زعيمُ الأقليمِ المتصهينُ قبل ولادته في الأصلابْ.
والنكتةُ أن لنا ولعاً ..
بالتصفيقِ وبالترحابْ.

الوطنُ قطارٌ مكتظٌ ..
بالأوثانِ ..
وبالأربابْ.
والشعبُ العابدُ منشغلٌ ..
بالتهليلِ على الأنصابْ. 

صلاة الحاضر للعراق الغائب




صلاة الحاضر للعراق الغائب



خذني إليكَ حمامةً .. 
بيضاء يغسلُها الغمامْ.
كنْ مرةً أرضاً يعانقُها السلامْ.
عُدْ سيداً يلوي جبين الليلِ من أجلي ..
وحررني .. 
وخذ قسطاً من العشقِ الحرامْ.
إني أحبكَ كافراً .. 
بصيامِهم .. 
وزكاتِهم .. 
وصلاتِهم .. 
إن لم تكن أنت الإمامْ.

لا شاعرٌ .. 
صلى لأجلكَ باكياً ..
أو مدَّ دمعته رصيفاً ..
حافياً فوق الركامْ.

لا ثائرٌ .. 
بالسيفِ أخرس ألسناً
قد فرَّخت بطلاً فضائياً ..
تكرَّش بطنه ..
وتكورت منه العجيزةُ بعدما أرخى الحزامْ.

لا قائمٌ .. 
يدنو ويصرخُ لن تُقامْ.
في حاضرِ الأيامِ فيك سقيفةٌ .. 
ليغيب مجدُكَ ألف عامٍ .. 
ألف عامٍ ..
ألف عامْ.

عُدْ بيرقاً سيفاً همامْ.
نخلاً عراقيَّ القيافةِ والثقافةِ والقوامْ.
هذا مكانُكَ ..
بل مقامُكَ .. 
بل بريقُكَ أبيضٌ .. 
فاغسلْ سواد ثيابِهم .. 
وقلوبِهم .. 
وارجمْ هياكل من يمصَّون العظامْ.
واهدمْ جوامعَ .. 
أو صوامعَ من ضرارٍ .. 
أهلكَت فيها العمائمُ كلَّ أرزاقِ الأنامْ.
واعلنْ على الملإِ انتصاركَ .. 
واحتضنْ جسدي ..
تراباً .. 
أو غباراً .. 
نطفةً .. 
فيضاً تهدهده .. 
الأمومةُ والأبوةُ في مسلاتِ القيامْ.
واحملْ بقايايَ انتشلني منقذاً ..
من غفلتي ..
من ظلمةِ التابوتِ .. 
من نفقي .. 
ومن تيهي .. 
ومن موتي الزؤامْ.

عُدْ سيداً للنورِ .. 
مشكاةً .. 
توزعُ قمحها .. 
وتمدُّ كفيها نبياً خارجاً .. 
من جوعنا الموسومِ فوق جلودنا .. 
قلقاً من الطينِ المتيمِ .. 
في قلوبٍ لا تنامْ. 
دعني بربكَ مرةً .. 
دعني أنامْ.

كم سرتُ بعدكَ تائهاً .. 
ومشيتُ في سككِ المنافي .. 
أسالُ الصحراء عن ماءٍ فراتٍ .. 
عن يقينٍ .. 
أو سلامْ.
لم يلتفت أحدٌ إليَّ .. 
ولم أجدْ .. 
ناياً يغنيني ويدفعني أمامه للأمامْ.

مر فوق أشلاءِ الخريطةِ .. 
ما عرفتكَ ميتاً .. 
إلا وتنبض في دمي .. 
رطباً تساقط من سمواتٍ .. 
يغازلُها الحمامْ.
ومواسماً .. 
علماً .. 
شراعاً .. 
أو ذراعاً أو حسامْ.
صوتاً من العهدِ المدونِ في جدارِ الكونِ .. 
أو وتراً تترجمه الشعوبُ ملاحماً ..
أو ترتديه خواتماً .. 
لغةً توزعُ حرفها خبزاً .. 
ويقتلها الصيامْ.
دعني بربك مرة 
دعني أنامْ.

من لي سواكْ.
فتشتُ عنكَ عوالماً .. 
وسئلتُ عنكَ العابرين لعلَّني يوماً أراكْ.
من لي سواكْ.
ما دلني وجهٌ عليكَ .. 
ولا رآني حاضراً وجهي هناكْ. 
من لي سواكْ. 
خذني .. 
فإني السربُ من سمكٍ فراتيِّ .. 
تناديه الشباكْ.
ويراك نجماً .. 
هارباً ..
من دورةِ التاريخِ .. 
والدنيا وراءك تقتفي أثراً 
تُخلِّفه خيولُ اللهِ في عرشٍ يكوّنه مداكْ.
من لي سواكْ.
خذْ ما استطعت من القرابينِ القديمةِ ..
والجديدةِ ..
خذْ دمي .. 
واشربْ دموعي .. 
واختفي .. 
ما بين بيني كي أراكْ.
يا طينة التكوينِ .. 
يا جسد القصيدة وهي تقطفُ من ثراكْ.
يانقطة الباءِ اللصيقةِ .. 
تحت بسم الله تكتبُها وترسمُها يداكْ.
يا سيدَ الأشجارِ .. 
والأمطارِ .. 
والإعصارِ .. 
يا وجعاً تخثَّر في دمي .. 
عطشاً على شفةٍ يقبلُها العراءْ.
يا سلة الخبزِ المعلَّق في فضاءاتٍ .. 
تُقاتلُ وحدها .. 
وتموتُ إيثاراً .. 
وتبكيها السماءْ.
يا خمرة الحبِّ المعتقِ .. 
خلف نافذةٍ تُحاورُ ميتاً .. 
وتعيشُ غربتها حسيناً .. 
دون ماءْ.
لا صحبةٌ لك سيدي ..
لا توأمٌ .. 
لا أصدقاءْ.
باعوكَ نفطاً بل هواءْ.
تركوكَ في طفِ العراءْ.
عرضوكَ في سوقِ البغاءْ.
وأنا بكيتكَ في الختامْ.
وضممتُ جرحكَ والحطامْ. 
وحملتُ حزنكَ ثائراً عشرين عاماً .. 
لا أصلي مرغماً ..
إلا لوجهكَ بعد ربي في القيامْ.

يممتُ وجهي للنخيلِ الحرِّ في قلبي .. 
وجئتكَ هارباً ..
حلماً .. 
تمايل من وضوءِ الضوءِ غادره الظلامْ.
كبرتُ في المدنِ الحزينةِ رافضاً .. 
دستور أبناءِ الحرامْ.
والصامتين من الهوامْ. 
والواقفين ..
الساجدين .. 
الراكعين .. 
المؤمنين بخصبِ آلهة القريشين .. 
أو شورى الخيامْ. 
ووقفتُ وحدي كافراً
بكتابِهم .. 
وبصقتُ في وجهِ الحكومةِ والنظامْ.
صليتُ وحدي حاضراً ..
وقصدتُ وجهكَ غائباً .. 
وقرأتُ في التسليمِ .. 
أشهدُ أنكَ الوطنُ الغرامْ.

سبقتكَ خيلُ الأربعين. (( شهداء سبايكر في رحلة البحث عن الحسين ))


سبقتكَ خيلُ الأربعين.
(( شهداء سبايكر في رحلة البحث عن الحسين ))

سبقتك خيلُ الأربعينْ.
وبدأتَ تعزفُ سلماً .. 
كتمتهُ احداثُ الزمانِ عن الأصابعِ .. 
فهو منسيٌ ..
ومنفيٌ ..
ومبتورُ اليدينْ.
لاانتَ .. 
انتَ .. 
ولا بلادك نفسها .. 
داوم على اللحنِ الجميلِ .. 
ولا تقف ..
فالعمرُ اسرعُ من حروفِك طالما ..
تبكي ..
وتكتبُ ..
ثم تمسحُ ما كتبتهُ مرةً اخرى .. 
فما جدوى الحروفِ وصمتِها الأزليِّ 
ما جدوى التشبثِ في جحيم الآخرينْ.
سبقتكَ خيلُ الأربعينْ.
ماءٌ وطينْ.
ماءٌ ..
منافذُ موطنٍ للميتينْ.
طينٌ ..
طواحينُ الطغاةِ الطامحينْ.
فاعْلِنْ خشوعكَ .. 
وامتثلْ .. 
للقادمينَ العابرينْ.
واعزفْ لخيبتِكَ اللعينةِ .. 
واحتطبْ ..
للبردِ فالامطارُ تاتي .. 
لا تفرقُ بين اطلالِ القبورِ ..
وبين برجِ المترفينْ.
واحذرْ ..
بساتينَ النخيلِ ..
واخوةَ الوطنِ المسجى ..
في دروبِ المحتفينَ ..
بعظمةِ الكلبِ المدافعِ عن حقوقِ الثائرينْ.
والبائعينَ ..
الحاضنينَ ..
المقبلينَ على الجنائنِ حالمينْ .
والآكلينَ ..
بملاعقِ المال الخليجيِّ المدججِ .. 
بالخيانةِ ..
والمعلَّبِ بانفجارِ الناكحينْ .
بمعاولِ الغربِ المبايعِ .. 
بالخلافةِ .. 
كلَّ شيطانٍ لعينْ.
ماءٌ وطينْ.

سبقتكَ خيلُ الأربعينْ.
وبدأتَ تُدرِكُ ان عمركَ لم يكنْ . 
إلا حروب الآخرينْ.
إلا احتلال الآخرينْ.
فاختمْ على اللحنِ المعبأ باليتامى .. 
والأراملِ .. 
واندمج ماءً وطينْ.
سبقتكَ خيلُ الأربعينْ.

سبقتكَ خيلُ الأربعينْ.
وغزتْ ..
ملامحَ وجهِكَ العرباتُ ..
أو رسمتْ ..
خريطتها الجديدةَ خيبةً اعلى الجبينْ.
وعِلقتَ في غيمٍ تشابكَ ..
ابيضَ الايقاعِ ..
كاللحنِ المسافرِ في مخاضِ المعدمينْ.
ناياً حزينْ.
يدنو على أرضِ الرصاصِ ..
ويرتمي.. 
وجعاً شتائيَّ المنافذِ لا يفارقهُ الأنينْ.
ويعُبُ من بئرِ التوحشِ ..
والتوجسِ ..
غربة الوطنِ المرابطِ ..
في الثغور بلا سلاحٍ أو معينْ .
سبقتكَ خيلُ الأربعينْ.

سبقتكَ خيلُ الأربعينْ.
ماءٌ وطينْ.
ستحنُّ كالغيماتِ للأرضِ الحبيبةِ ..
تحترقْ .
كفراشةِ الليلِ الصموتِ ..
وتقتربْ .
نحو الترابِ فتلتصقْ .
بالأرضِ كالرَّحمِ المعانقِ للجنينْ.
عشقٌ ..
تلاشى واختفى.
سيعيدُ اسئلةً يرددها الصدى.
عبر المدى.
وتُعيدها ريحٌ تحركَ رملها ..
تمتدُّ نحوكَ كلَّما ..
افرغتَ قرصَ الأسبرينْ.
ماءٌ وطينْ.
ماءٌ ..
مواسمُ محنةٍ للمؤمنينْ.
طينٌ ..
طلائعُ طلةٍ للطارئينْ.
سبقتكَ خيلُ الأربعينْ.

سبقتكَ خيلُ الأربعين.
وعدتْ عليك سنابِكُ الخيلِ المدجنِ .. 
بالعروبةِ ..
وهي من نسلٍ هجين.
وطرقتَ ابواباً تقيأ اهلها .. 
مِلحُ العراق على وجوهِ الطارقينْ.
تمتصُكَ الطرقاتُ ..
ترفضُكَ العشائرُ ..
والقبائلُ تشتهيكَ على الضفافِ مضرجاً ..
ومعلقاً ..
جرحاً .. 
ينقبهُ الخوارجُ في المدائنِ .. 
ينحني نحو الفراتِ فيلتقي يوماً بقافلةِ الحسين.
ماءٌ وطين. 
سبقتكَ خيلُ الأربعينْ.
سبقتكَ ... 
خيلُ .. 
الأربعينْ.

نموتُ ويحيا الوثنْ



                     نموتُ ويحيا الوثنْ

تُفرِّقُهم زمرٌ للشياطينِ .. 
أو دولٌ في العلنْ.
وراياتُ أحزابِهم .. 
تحجبُ اللون عن عَلمٍ .. 
كان يجمعُ في طيفهِ .. 
كلَّ هذا الوطنْ.
صغارُ العقولِ ..
حفاةٌ .. 
جياعٌ .. 
لسوف يوحَّدكم موتكم .. 
في بياضِ الكفنْ.
فتفٌّ .. 
على كلِّ أوثانِكم .. 
من آوانِ الشروقِ .. 
إلى مغربٍ لوَّثَته الفتنْ.
وتفٌّ .. 
على ردَّةٍ يمتطيها العبيدُ .. 
فلا وطنٌ بعدها قائمٌ .. 
ولا زفةٌ في عدنْ.
سوى نافخٍ في قبورِ الزمنْ.
يُعيدُ النشيد القديم .. 
يغني ..
نموتُ .. 
نموتُ ويحيا الوثنْ.
فكيف ..؟ 
متى ..؟ 
أين ..؟ 
مِن أجلِ منْ؟ 
يموتُ الوطنْ.

تُفرِّقُهم زمرٌ للشياطينِ .. 
أو دولٌ في العلنْ.
وراياتُ أحزابِهم .. 
تحجبُ اللون عن عَلمٍ .. 
كان يجمعُ في طيفهِ .. 
كلَّ هذا الوطنْ.
صغارُ العقولِ ..
حفاةٌ .. 
جياعٌ .. 
لسوف يوحَّدكم موتكم .. 
في بياضِ الكفنْ.
فتفٌّ .. 
على كلِّ أوثانِكم .. 
من آوانِ الشروقِ .. 
إلى مغربٍ لوَّثَته الفتنْ.
وتفٌّ .. 
على ردَّةٍ يمتطيها العبيدُ .. 
فلا وطنٌ بعدها قائمٌ .. 
ولا زفةٌ في عدنْ.
سوى نافخٍ في قبورِ الزمنْ.
يُعيدُ النشيد القديم .. 
يغني ..
نموتُ .. 
نموتُ ويحيا الوثنْ.
فكيف ..؟ 
متى ..؟ 
أين ..؟ 
مِن أجلِ منْ؟ 
يموتُ الوطنْ.

سلامٌ على برلمانِ السنافرْ



                سلامٌ على برلمانِ السنافر


أَبَعْد التي واللَّتيَّا ..
وبعد التهابِ الحناجرْ.
وبعد اشتعالِ الحرائقِ ..
بعد اختناقِ المنابرْ.
وبعد احتقانِ المشاعرِ بعد افتضاحِ السرائرْ.
تمخَّض قِنُ الشياطينِ كلساً .. 
فباضت ديوكٌ ..
بقدرةِ ساحرْ.
سنافرْ. 
سلامٌ على منْ تظاهر قبل التظاهرْ.
سلامٌ على برلمانِ السنافرْ.

تنازل قرنٌ .. 
تربع حافرْ.
بزيٍّ حديثٍ وشكلٍ مغايرْ. 
فلا محبسٌ في الأصابعِ .. 
لا لحيةٌ ..
لا شعائرْ.
ولا جبةٌ أو ستائرْ.
سوى صبغةٍ في الأظافرْ.
وتسريحةٍ بالضفائرْ.
سلامٌ على برلمانِ السنافرْ.

فيا سارق القوتِ .. 
يا باعث الموتِ .. 
يا حائكاً للدوائرْ.
ويا قاضماً .. 
رأس مالِ الخزينةِ .. 
يا راعياً للمقابرْ.
ويا نافخ النارِ .. 
يا رازقاً .. 
ممطراً بالذخائرْ.
ويا برلمان العواهرْ.
ويا صولجان المجازرْ.
أنبدلُ بغلاً .. 
بصوصٍ مغامرْ.
ونستقبلُ الوارثين الأصاغرْ.
وأولادكم بالبشائرْ.
فهم أوقدوا كفهم شمعةً للضمائرْ. 
وهم أيقظوا الشعبَ .. 
حثَّوا الشبابَ .. 
وقادوا العشائرْ.
وهم أول الثائرين .. 
وأشجعهم في السواترْ.
وفرسانهم في ركوبِ المخاطرْ.
سلامٌ على برلمانِ السنافرْ.
سلامٌ على منْ تظاهر قبل التظاهرْ.

لا لن نغفر ... رسالة اخرى الى البرلمان العراقي


   لا لن نغفر ... رسالة اخرى الى البرلمان العراقي


ليس هنالك من متعظٍ .. 
بالجرذِ البعثيِّ الأكبرْ.
والنمرِ الورقيِّ العنترْ.
فرَّ فرار العبدِ ذليلاً وتخلى عن زيّ القيصرْ.
وتوسد نفقاً لم يَرفعْ .. 
سيفاً خشبياً ..
أو خنجرْ.
كم هدد .. 
أرعد .. كم شمَّرْ.
وتوعد بالويلِ فأمسى .. 
خبراً من ماءٍ ..
وتبخرْ.
لا لن نغفرْ.
لا لن نغفرْ.
فالشبهُ كبيرٌ ومطوَّرْ.
فالهالكُ طاغيةٌ .. 
وهنا ..
مجتمعُ شياطينٍ أخطرْ.

لا لن نغفرْ.
لا لن نغفرْ.
انْ كنت شريفاً علوياً ..
أو وطنياً ..
أو ثورياً ..
أو أممياً ..
أو حتى هندياً أحمرْ. 
إكشفْ أوراقك في المحضرْ.
واحصرْ .. 
اموالك في دفترْ.
ثم اشرح صدرك تواباً .. 
علَّ الشعب الثائر يغفرْ.
لا لن يغفرْ.
لا لن يغفرْ.
قُرَّاءُ الكوفةِ لم يبقَ في الدنيا شيطانٌ أزعرْ.
وسفيهٌ .. 
مرتدٌ أبترْ.
إلا وتطوع تلميذاً .. 
وتعلَّق فيكم مبهوراً ..
وتجَّهز للدرسِ .. وكبَّرْ.
وتسمَّر كالطفلِ بريئاً ..
فالأستاذُ خبيرٌ .. 

أعورْ.
لا لن نغفرْ.
لا لن نغفرْ.
صرنا شعبَ النفطِ الأفقرْ.
صرنا مثلَ الدنيا الأشهرْ.
نأكلُ رملاً ..
نشربُ خلاً ..
ونعيشُ بسجنٍ أو مخفرْ.
نمرضُ سِلاً ..
نكتمُ ضغطاً مرتفعاً ونعاني السكرْ.
نسكنُ قناً ..
أو اسطبلاً ..
أو نُرمى ابداً في المحجرْ.
لا لن نغفرْ.
لا لن نغفرْ.

كان الحشدُ جهاداً أصغرْ.
أما جهادُ الظلمِ الأكبرْ.
سيكونُ طويلاً .. 
كالمحشرْ.
وعظيماً كالجوعِ الكافرِ .. 
وقبيحاً .. 
كالزمنِ الأغبرْ.
وسريعاً كالسيلِ الجارفِ .. 
ومريراً .. 
كعقابِ العسكرْ.
وكئيباً كوجوه رجالٍ ..
تنتظرُ قروناً في (المسطرْ.)*
وحزيناً .. 
كدموعِ نساءٍ .. 
تلد الحلم كموتٍ أحمرْ.
وثقيلاً كقتالِ هريرٍ* ..
في صفين فأين المعبرْ.
المفتي فيه أبو ذرٍ والضاربُ بالسيفِ الأشترْ.
لا لن نغفرْ.
لا لن نغفرْ.


*المسطر: مكان تجمع عمال الأجر اليومي.
*الهرير: اشارة الى ليلة الهرير في معركة صفين.